محمد الأمين الأرمي العلوي
16
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
الأول وزوجه الكريم - آدم وحواء - فزين لهما الأكل من الشجرة التي نهاهما اللّه عن الأكل منها كما قال : وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ وهكذا يوسوس شياطين الإنس والجن لمن يجترحون السيئات ويرتكبون المعاصي ، فيزينون لهم ما فيها من عظيم اللذة والتمتع بالحرية ، ويمنونهم بعفو اللّه ورحمته ، وشفاعة أنبيائه وأوليائه حتى ليترنم أحدهم بقوله : تكثّر ما استطعت من الخطايا * فإنك واجد ربا غفورا وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ ؛ أي : ولو شاء ربك أن لا يفعلوا هذا الغرور . . ما فعلوا ، ولكنه لم يشأ أن يغير خلقهم أو يجبرهم على خلاف ما تزينه لهم أهواؤهم ، بل شاء أن يكون الإنس والجن على استعداد لقبول الحق والباطل والخير والشر ، وأن يكونوا مختارين سلوك أي الطريقين كما قال : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 ) . فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ من الكذب ويخترعون من الإفك صرفا للناس عن سبيل الحق ، وسعيا في إضلالهم وصدهم عن طريق الرشاد ، وامض لشأنك كما أمرت ، فعليك البلاغ وعلينا الحساب والجزاء ، وسترى سنتنا فيهم وفي أمثالهم ، وقد أراه عاقبة أمرهم ، فأهلك المستهزئين بالقرآن ، ونصره على أعدائه المشركين : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ انتهت . واللام في قوله : وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لام كي معطوفة على مقدر معلوم من السياق على كونها علة ليوحي ؛ أي : يوحي بعض هؤلاء الشياطين إلى بعض المموه من القول ؛ ليغروا به المؤمنين من أتباع الأنبياء ، فيفتنوهم عن دينهم وَلِتَصْغى إِلَيْهِ ؛ أي : ولكي تميل إلى هذا المزخرف أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ؛ أي : قلوب الذين لا يصدقون بالبعث بعد الموت ؛ لأنه الموافق لأهوائهم ؛ إذ هم يميلون إلى حب الشهوات التي من جملتها مزخرفات الأقاويل ومموهات الأباطيل ، أما الذين ينظرون إلى عواقب الأمور ، فيعلمون بطلانها ، فلا تغرهم تلك الزخارف ، ولا تعجبهم تلك الأباطيل . وَلِيَرْضَوْهُ ؛ أي : وليرضى الذين لا يؤمنون بالآخرة ذلك المزخرف لأنفسهم ويحبوه لهم بعد الإصغاء إليه بلا بحث ولا تمحيص فيه . وَلِيَقْتَرِفُوا ؛ أي :